الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
360
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ومن ذلك يظهر لك أنّ الأمر فيها قد تجاوز حدّ التواتر وصار من الضروريات والمسلّمات ، وعاد منكرها على حدّ منكر الضروري الذي لا يتّضح لديه بعده أمر نظري . وهذا أمر يجده المنصف وطالب الحقّ بعيانه وحسه ، ويشاهده بأدنى إمعان في النظر ، حيث لا تكون نفسه عدوّة له وهو عدوّ لنفسه ، وإلّا ف : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 1 » . على أنّ المعاند إن أصرّ على إنكار تلك المعجزات فنحن معاشر الأُمّة المسلمة في مندوحة عنها ، فإنّا - بفضل اللَّه ( تعالى ) - نتمسّك بالكتاب الذي لا يشقى من تمسّك به ، ولا يهي من اعتصم بالعروة الوثقى من سببه ، فإنّه سُلّم السلامة ومعراج الكرامة ، وهي المعجزة التي اختصّ بها نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم من بين الأنبياء . فإنّه ( قرّب اللَّه وسيلته وتقبّل في المرسلين شفاعته ) قد اختصّ - كما عرفت - من بينهم وحده ببقاء معجزته بعده . وقد نبّهناك أيضاً أنّ معجزة النبوّة
--> ( 1 ) سورة القصص 28 : 56 .